الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

والميزان في باب الاستصحاب والحكم بتعدّد المتيقّن والمشكوك أو اتّحادهما إنّما هو العرف . 4 . هل الأمر متعلّق بالطبائع أو بالأفراد ؟ قد أعطى المحقّق الإصفهاني قدس سره لهذه المسألة شكلًا فلسفياً ببيانات عديدة منها : « أنّ الكلّي الطبيعي هل يكون بنفسه موجوداً في الخارج أو أنّه موجود بوجود أفراده ؟ » « 1 » ولكنّ الظاهر أنّها مسألة عرفيّة عقلائيّة كغالب المسائل الاصوليّة . توضيح ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ كلّ طبيعة إذا وجدت في الخارج يكون لها لوازم قهريّة خارجيّة بحسب الزمان والمكان أو الكمّ والكيف ، كالجهر والإخفات والوقوع في زمان ومكان خاصّ ، بالنسبة إلى طبيعة الصلاة الّتي هي عبارة عن الركوع والسجود والقيام والتكبير والقراءة وغيرها . وحقيقة البحث في المقام هي أنّه هل تكون هذه اللوازم القهرية والخصوصيّات الخارجيّة داخلة تحت الطلب ، أو أنّ متعلّق الطلب هو طبيعة الصلاة مجرّدة عن هذه اللوازم ، ولا ريب أنّه بحث عرفي عقلائي ، ويكون عنوان البحث حينئذٍ أنّ الخصوصيّات الفرديّة الّتي لا تنفكّ عن الطبيعة في الخارج هل هي داخلة تحت الطلب ، أو لا ؟ ولا يخفى أنّ النزاع يكون فيما إذا لم يصرّح المولى بخصوصيّة فرديّة في كلامه ، وإلّا فلا إشكال في أنّها داخلة تحت الطلب كما إذا قال مثلًا : « صلّ في أوّل الوقت » . ثمّ إنّ ثمرة المسألة تظهر في موارد : منها : باب اجتماع الأمر والنهي كالصلاة في الدار المغصوبة فإنّه قد يقال : بأنّه إذا تعلّق الأمر بالطبائع كانت النتيجة جواز الاجتماع ، لأنّ الأمر المتعلّق بالصلاة لا يسري إلى الخصوصيّات الفرديّة كغصبية الدار في المثال ، وإن قلنا بتعلّقه بالأفراد

--> ( 1 ) . نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 253 - 256